ابراهيم بن الحسين الحامدي
12
كنز الولد
تعالى لا ينفى ، ولا يعطل ، ولا يقال عليه ما يقال على مخترعاته ، ولا يبطل . قال مولانا أمير المؤمنين عليه السلام : إن أول الديانة للّه تعالى معرفته ، وكمال معرفته توحيده ، ونظام توحيده نفي الصفات عنه ، وإقامة حدوده « بشهادة العقول إن كل صفة وموصوف مخلوق » « 1 » وبشهادة الصفة والموصوف جميعا ؛ إن الحدث الممتنع من الأزل منفي عنه سبحانه . وقال : الكلام فيما لا تدركه جهل ، والمناظرة فيما لا يبلغه العقل خطأ . وقال صاحب الرسائل صلوات اللّه عليه « 2 » : الواجب تنزيه الباري « عما يوصف به العقل والنفس لما كانا من مخترعاته ومخلوقاته وإنه سبحانه معللهما » « 3 » وسبب وجودهما لا إله إلّا هو كل له عابدون ، فبالبرهان إن العقل والنفس لا يدركان صفته ، وإنّما يقال بالتقريب ما يتقرر في العقول وتسكن إليه النفوس . لا بخفائه استتر ، ولا بظهوره كظهور مخلوقاته ظهر ، فهو مستور بنوره كظهوره بنوره وإشراقه ، لأن نوره بهر الأنوار ، وانحصرت عن رؤيته الأبصار ، وحارث عن كنه صفته الأفكار . كل ذلك لجلالته وعظمته وإشراقه واحاطته بمخلوقاته وقدرته عليها ، وإنّها كلّها في قبضته وغير خارجة من قدرته ، وكيف تجد المخلوقات السبيل إلى وصف
--> - المجردون ، بل هو تعالى وتكبر جرد المجرد أو لم يجرد لا مثل له ، إذ لو كان لكانا اثنين ، ولكانا من حيث كونهما اثنين يوجد في كل واحد منهما ما يباين به الآخر ، وبه تقع الاثنينية ، واللّه تعالى في ذروة لا يجوز أن يكون له ضد ولا مثل . ( 1 ) سقطت الكلمات الموضوعة داخل قوسين من ج وط . ( 2 ) صاحب الرسائل : يريد صاحب رسائل إخوان الصفاء الوفي أحمد ( 198 - 265 هجرية ) . ( 3 ) سقطت الكلمات التي بين قوسين من ج وط .